تحقيقاتتوب ستورى

شركات الحراسة .. ضرورة أم وجاهة؟

العاملون : رواتبنا هزيلة وساعات العمل طويلة

رئيس شعبة الأمن: لدينا 250 شركة مرخصة وهناك كيانات وهمية نحذر منها

 

 كتب:شريف حمادة

أصبحت شركات الأمن والحراسة من الظواهر الأساسية خاصة بعد الأحداث التى تبعت ثورة يناير فى 2011 ، حيث كان لها دورا مهما فى حماية العديد من التجمعات السكنية الخاصة «الكمبوند السكني» ، ويرى البعض أنها ضروية فى المقابل يرى الأخرون انها من الكماليات  وذلك لأن طريقة عملها بدائية للغاية وتتمحور مهمة فرد الأمن أو فرد الحراسة فى «الكمبوند» على الوجود على حاجز حديدي أمام السيارة المشتبه فى عدم انتمائها للكمبوند ويطلب من قائدها الرخص لتسجيل البيانات ..كما أن معظم العاملين فى هذه الشركات لا يتمتعون بأى لياقة بدنية أو مواصفات رياضية أو مهارات أمنية غير تقليدية لكنهم فقط يطبقون التعليمات الواردة إليهما من شركة الأمن التى بدورها اتفقت عليها مع الشركة المالكة للتجمع السكنى.

 

شروط قانونية

 ورغم أن شركات الحراسة موجودة فى مصر منذ سنوات طويلة إلا أنه لم يكن قبل عام 2015 ثمة قانون ينظم عمل شركات الأمن والحراسة حيث كان يتم الاشتراط الحصول على تصريح من وزارة الداخلية فقط ، ومع التوسع فى هذا النشاط وكثرة الراغبين فى إنشاء شركات أمن خاصة صدر قانون رقم 86 لسنة 2015، والمعدل بقرار رئيس الجمهورية رقم 126 لسنة 2015 والخاص بشركات الحراسة ونقل الأموال ، وبموجبه تم وضع مجموعة من الشروط الواجب توافرها فيمن يعمل كفرد أمن منها ألا يقل سنه عن 21 سنة ، وأن يجيد القراءة والكتابة وقد أدى الخدمة العسكرية أو أعفى منها أو كان مؤجلاً تجنيده طبقًا لأحكام القانون ، كما تتوافر فيه اللياقة الصحية اللازمة ، وأن يجتاز بنجاح دورة تدريبية خاصة بنوع العمل المكلف به وتحدد اللائحة التنفيذية شروط اللياقة الصحية وبرنامج الدورة التدريبية وجهة انعقادها ومدتها وشروطها ولكن على أرض الواقع الكثير من هذه الشروط يتم تجاهلها أو اختصارها، فجولة سريعة على صفحات الإعلانات على شبكة الانترنت توضح بساطة المهمة وقلة الشروط، فكل المطلوب فى المتقدم أن يتراوح سنه بين 18 إلى 40 سنة ترتفع أحيانا إلى 45 سنة ويتسلم العمل فى نفس اليوم.

 ولم يشترط القانون مؤهل تعليمى معين بل تركها مفتوح للجميع ، حتى أن الطلاب وأصحاب الشهادة الإعدادية والثانوية العامة والدبلومات يمكنهم العمل ، ويتحدد الراتب حسب ساعات العمل التى قد تصل لـ12 ساعة مقابل 2800 جنيه شهريا ويحصل المتقدم على زى عمل موحد وإقامة للمغتربين وتزيد بعض الإعلانات فى مميزات الوظيفة بوجود وجبة و4 أيام إجازة فى الشهر، وفى المقابل فإن بعض الشركات تضع شروطا أكثر تخصصا للمتقدم منها أن يكون خريج كلية التربية الرياضة وألا يقل طوله عن 170 سم وأن يرفق موقفه من التجنيد وشهادة «فيش وشبيه» بأوراق التقدم لشغل الوظيفة ، وأطلقت بعض الشركات على وظيفة «حارس الأمن» مصطلح «مراقب أمن» وحددت الراتب بـ2000 جنيه صافى وكل المطلوب هو إجادة القراءة والكتابة، أما بعض الشركات فقد طلبت رسوما للتقديم على الوظيفة أو ما يعرف بالاستمارة التى تتراوح أسعارها بين 150 جنيها و400 جنيه.

 وظيفة «سهلة»

 قال سيد جلال شاب ، أنا تنقلت بين العديد من الوظائف للبحث عن أكل العيش فأنا أحمل مؤهل متوسط ، واخترت العمل كفرد أمن لسهولة الوظيفة بالنسبة لى فكل المطلوب منى هو الجلوس على مقعد لمراقبة بوابة كمبوند أو مدخل وحدة سكنية أو إدارية وأحيانا أقوم بتسجيل بيانات دخول وخروج بعض الأفراد أو السيارات.

 ويضيف محمود جلال أنه تنقل بين العديد من شركات الأمن الخاصة فبعضها يتلاعب بأحلام الشباب حيث تضع هذه الشركات إعلانات لا تمت للحقيقة بصلة فمثلا يقال الراتب 3000 جنيه ولكنه يحسب الشهر 40 يوماً وبالتالى يقل الرقم جدا وأى يوم غياب يتم خصمه بمقابل كبير 300 جنيه أو أكثر وبالطبع «الشفت» لا يقل عن 12 ساعة متواصل أما حلم زيادة الراتب فوهم لا يتحقق أبدا .

 ويقول محمود :« كنت أعمل فى كمبوند سكنى راق جدا وعندما تحدثت مع أحد المسئولين عن إدارته فى صرف مكافأة للأمن فى المناسبات مثلا قال لى أن الشركة تٌحصل أكثر من 5000 جنيه على فرد الأمن الواحد فى حين لا نقبض نصف هذا المبلغ ، وعندما اشتكيت تم طردى».

 ويرى سكان التجمعات السكنية الخاصة «الكمبوند» ، أنه على الرغم من أن مهمة أفراد الأمن لا تتجاوز تسجيل دخول وخروج السيارات ، خاصة أن الملاك أصبح لديهم كروت خاصة للدخول من بوابات معينة إلا أن من أهم أسباب السكن فى هذه التجمعات الخاصة «الكمبوند» هو وجود أفراد حراسة لتحقيق أكبر قدر من التأمين لأسرهم ، وبند الأمن هذا ينفق عليه مبالغ كبيرة فى مثل هذه التجمعات السكنية الخاصة ، فى سبيل توفير عناصر مدربة وبمواصفات عالية.

 شركات مرخصة

 ويؤكد ماجد عبدالله مهندس ، على أهمية عمل شركات الأمن الخاصة فى الوقت الراهن وبخاصة مع توسع دورها فى العديد من الدول لحراسة بعض المنشآت الحيوية مثل المطارات ، وأنه على الشركات العاملة فى هذا المجال ان تطور من أداء العاملين التى تعتمد عليهم بحيث  وتدار هذه الشركات من قبل المتخصصين فى العلوم الأمنية والمحترفين الذين سبق لهم العمل فى هذا المجال ويرجع الخبير الأمنى القصور فى اختيار بعض عناصر التأمين فى العديد من المنشآت لغياب الثقافة الأمنية لدى من يرغب فى الحصول على هذه الخدمة .

 وشدد المهندس ماجد عبدالله ، على ضرورة مراقبة الدولة لعمل الشركات سواء فى توافر المواصفات المطلوبة فى رجل الأمن الخاص مثل اللياقة البدنية والصحية ولا مانع من الاعتماد على خريجى كليات التربية مع تدريبهم على المراقبة الجيدة والملاحظة الدقيقة وتديبهم على المهارات الأساسية للتعامل مع بعض الحالات أو الجرائم أو الخروقات حتى يتم الاتصال بالشرطة للتعامل مع المخالفين أو المجرمين .

 أفضل العناصر

 ويوضح الدكتور محمد منظور، نائب رئيس حزب مستقبل وطن، وعضو مجلس الشيوخ، ورئيس شعبة الأمن والحراسة ونقل الأموال بالغرفة التجارية ، أن اختيار فرد حارس الأمن من المهام الرئيسية والهامة التى تهتم بها كافة شركات الأمن، حيث تقوم باختيار أفضل العناصر والتأكد من مُطابقة الأفراد للمواصفات الملائمة للعمل بها، بداية من أن يمتلك فرد الأمن الخبرة فى المجال، حتى توافر المقومات الفكرية والبدنية والاجتماعية، وكذلك السن الملائم للعمل فى هذا المجال لتأثيره الهام فى سرعة تنفيذ المهام المختلفة .

 ويضيف الدكتور محمد منظور أن سن فرد الأمن ليس ثابت بل هو  يختلف من موقع إلى أخر ، فأحيانا يطلب العميل أفراد أمن أكبر فى السن فى النوادى والمدارس نظرا للتركيز فى مهمة محددة مثل تنظيم دخول الأعضاء ، بينما تحتاج بعض المواقع أفراد أصحاب السن الصغير نظرا لبعد المكان ، أو الجلوس لفترة طويلة فى الشمس أو غيرها من متطلبات الخدمة .

 ويرى منظور أنه لا يوجد أمن رخيص ولكن للأسف العميل هو من يطلب أمنا بتكلفة متواضعة لا تتناسب مع متطلبات أو موقع العمل.

 ويشير رئيس شعبة الأمن والحراسة ونقل الأموال بالغرفة التجارية ، إلى أنه بالرغم من تطور المعدات والأدوات المساعدة للتأمين، فدائما نحتاج إلى عنصر بشرى لتشغيلها والعمل عليها، ورجل الأمن الخاص هو الذى يتابع وينفذ الخطط والتعليمات الموضوعة من قبل الشركة لتأمين المكان المسئول عنه ،  وعند وقوع أى حدث أو ضرر فهم أول أشخاص مطلوب منهم الردع والتدخل لإنهاء الضرر ، لذا وضع القانون عدة شروط لاختيار رجل الأمن الخاص منها ألا يقل عن ١٨ سنة وأن يجيد القراءة والكتابة وأن يكون قد أدى الخدمة العسكرية أو حصل على إعفاء منها ، بالإضافة للتمتع باللياقة البدنية الصحية الجيدة، وأن يجتاز دورة تدريبية خاصة بطبيعة عمله، وأن يحمل رخصة حارس منشآت أو ناقل أموال.

 وأضاف أن القانون وضع مجموعة أخرى من الشروط تتعلق بالقائمين على الشركة منها أن تكون شركات مساهمة مصرية وتحصل على الموافقة الأمنية المطلوبة ويكون لدى مدير الشركة خبرة فى مجال حراسة المنشآت ونقل الأموال أو حاصل على دورة تدريبية فى هذين المجالين ، وأدت تلك الضوابط إلى تطوير وتحسين العمل فى القطاع ككل .

 وقال الدكتور محمد منظور ، إنه يوجد نحو ٢٥٠ شركة مرخصة حتى الآن وأعداد الشركات فى تزايد حيث تبذل شعبة الأمن والحراسة مجهودات ملحوظة فى الآونة الأخيرة مع الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، من أجل سرعة إجراءات توفيق الأوضاع الخاصة بالنسبة للشركات التى تقدمت بأوراقها بشكل جاد، كما أن عملية توفيق أوضاع شركات الأمن والحراسة وترخيصها تساهم فى تمكين الشركات من الحصول على فرص أكبر فى السوق وحمايتها من غير المُتخصصين.

 وحذر رئيس شعبة الأمن والحراسة من الشركات غير المرخصة التى قد يتعاقد معها بعض أصحاب الشركات أو المواطنين ، وللأسف فإن هذه الكيانات الوهمية تعلن عن نفسها عبر العديد من الوسائل والدعاية من خلال الحصول على سجل تجارى أو بطاقة ضريبية ، وتوفر بالفعل أفراد أمن غير مؤهلين على عدة مستويات ، وعلى المواطنين التأكد من إمتلاك الشركة التى تريد التعامل معها لتراخيص مزاولة النشاط من مصلحة الأمن العام وأيضا منح تصاريح لكل فرد من أفراد الأمن العاملين بالشركة بعد التدقيق فى سجلهم الأمني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى